فوزي آل سيف
61
من قصة الديانات والرسل
أيها الحاكم أن تقيم نظامًا قضائيًا عادلًا لا يُلجئ المظلوم لأن يدعو على ظالميه ويرفع أمره لله تعالى. هذا جزء من صحف إبراهيم وهو ما يرتبط بموضوع القضاء والحكومة والسياسة. ما يرتبط بالعقائد في صحف إبراهيم: ذكر النبي والإمام: يستفاد من روايات أخر تشير إلى محتويات صحف إبراهيم أن فيها ذكرًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وأن فيها ذكرًا لضرورة الإمامة الالهية للخلق؛ فمن الأول ما جاء في روايةٍ عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "إن اسم النبي صلى الله عليه وآله في صحف إبراهيم عليه السلام الماحي"؛[184]وقد يكون هذا الاسم بمعنى أنه يمحو بمحبته سيئات الخلق، وبالصلاة عليه آثامهم كما ورد في روايات كثيرة. أو بمعنى أنه يمحو عبادة الأصنام ويزيل آثار الشرك وتقاليده ويمحو دول الشرك وقواها من وجه الأرض. كما أخبر الله عنه (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).[185] وكما أن ذكر النبي صلى الله عليه وآله، والإيمان به قد ذكر في صحف إبراهيم بل في صحف سائر الانبياء تعريفًا به وتمجيدا لدوره وتبشيرا به، فقد وردت الروايات أن ذكر إمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أيضًا قد ورد في تلك الصحف. ففي رواية الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال: ولاية علي مكتوبة في صحف إبراهيم وموسى ولن يبعث اللّه رسولًا إلا بنبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصية علي عليه السّلام. [186] الحاجة إلى الإمام: كذلك فقد احتوت صحف إبراهيم عليه السلام إلى الحديث عن الحاجة إلى إمامٍ إلهيٍ للناس يسوسهم ويرشدهم ويهدي بأمر الله سبحانه. وليس وجود هذا المعنى غريبًا في صحف إبراهيم فإن من العناصر المشتركة بين الديانات بعد الاقرار بتوحيد الله الإيمان بالنبي وطاعته، ومن امتداد النبي المعصوم في أمته الإمام المعصوم والوصي الذي يواصل دربه بعد نهاية حياة النبي. وقد ذكر في إحدى الروايات أن هشامًا بن الحكم صاحب الإمام الصادق عليه السلام قد ناظر عمرو بن عبيد، في لزوم الإمام من الله للخلق، فأفحمه ولما نقل هشام ذلك الحوار للإمام أخبره أن هذا النمط من الحوار المعتمد على البرهان العقلي موجود في صحف إبراهيم.. فقد روي في الكافي أنه كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين، ومحمد بن النعمان، وهشام بن سالم، والطيار، وهشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد[187]وكيف سألته؟ فقال هشام: يا ابن رسول الله إني أُجلُّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله: إذا أمرتكم بشيءٍ فافعلوا.
--> 184 العاملي، محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ١/ ١٩٤ 185 الصف: 33 186 العاملي، محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة ٣/ ١٤ 187 عمرو بن عبيد التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري ت 144 هـ: شيخ المعتزلة في عصره، ومفتيها، كان جده من سبي فارس، وأبوه نساجا ثم شرطيا للحجاج في البصرة. وأخباره مع المنصور العباسي وغيره. له رسائل وخطب وكتب، منها " التفسير " و" الرد على القدرية ". توفي بمران (بقرب مكة) ورثاه المنصور، ولم يسمع بخليفة رثى من دونه، سواه. وفي العلماء من يراه مبتدعا، قال يحيى بن معين:كان من الدهرية الذين يقولون إنما الناس مثل الزرع... مختصرا عن الاعلام للزركلي.